أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
174
شرح مقامات الحريري
وحين ركبتها آذيت نفسي * بضرب باليمين وبالشّمال وبالرّجلين أركضها جمعا * فيا لك في الشقاء وفي الكلال أتاني خائب يستام منيّ * عريق في الخسارة والضّلال وقال تبيعها ؟ قلت ارتبطها * بحكمك إنّ بيعي غير غال فأقبل ضاحكا نحوي سرورا * وقال أراك سهلا ذا جمال هلمّ إليّ يخلو بي خداعا * وما يدري الشّقيّ بمن يخالي فقلت بأربعين فقال أحسن * إليّ فإن مثلك ذو سجال فأترك خمسة منها لعلمي * بما فيه يصير من الخبال فلمّا ابتاعها مني وبتّت * له في البيع غير المستقال أخذت بثوبه وبرئت ممّا * أعدّ عليه من سوء الخلال برئت إليك من مشش قديم * ومن جرد ومن بلل المخالي ومن فتق بها في البطن ضخم * ومن عقالها ومن انفتال ومن قطع اللسان ومن بياض * بعينيها ومن قرض الحبال ومن عضّ الغلام ومن خراط * إذا ما همّ صحبك بارتحال وأقطى من فريخ الذّر مشيا * بها عرن وداء من سلال وتكسر سراجها أبدا شماسا * وتقمص للإكاف على اغتيال ويدبر ظهرها من مسّ كف * وتهزم في الجمام وفي الجلال تظلّ لركبة منها ووقيذا * عليك من ورم الطّحال ومثفار تقدّم كلّ سرج * تصيّر دفيه على القذال وتحفى لو تسير على الحشايا * ولو تمشي على دمث الرّمال إذا استعجلتها عثرت وبالت * وقامت ساعة عند المبال وتضرط أربعين إذا وقفنا * على أهل المجالس للسّؤال فتقطع منطقي وتحول بيني * وبين حديثهم فيما توالي وتذعر للدّجاجة إذ تراها * وتنفر للصّفير ، وللخيال فأمّا الاعتلاف فأذن منها * من الأتبان أمثال الجبال وأما القتّ فأت بألف وقر * بأعظم حمل أحمال الجمال فلست بعالف منها ثلاثا * وعندك منه عود للخلال وإن عطشت فأوردها دجيلا * وإذا أوردت أو نهري بلال فذاك لريّها سقيت حميما * وإن مدّ الفرات فللنّهال